السمعاني

41

تفسير السمعاني

* ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ( 17 ) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ( 18 ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ( 19 ) قال فعلتها إذا * * فرعون ، ودعاه إلى الله ، فأجابه بهذا ، وفي القصة : أن موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف ، وفي يده عصاه ، والمكتل معلق برأس العصا فيه زاده ، فروى أنه جاء ودخل دار نفسه ، وطلب هارون ، وقال له : إن الله أرسلني إلى فرعون ، وأرسلك أيضا إليه حتى ندعو فرعون إلى الله تعالى . فخرجت أمهما وصاحت ، وقالت : إن فرعون يطلبك ليقتلك ، فلو ذهبتما إليه قتلكما ، فلم يلتفت موسى إلى قولها ، وذهبا إلى باب فرعون ليلا ، ودقا الباب ، ففزع البوابون ، وقالوا : من بالباب ؟ وروى أنه اطلع البواب عليهما ، فقال لهما : من أنتما ؟ فقال موسى : أنا رسول رب العالمين ، فذهب البواب إلى فرعون ، وقال : إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين ، فترك حتى أصبح ثم دعاه . وفي بعض القصص : أنهما مكثا سنة لا يصلان إليه ، ثم وصلا . وقوله : * ( قال ألم نربك فينا وليد ) في القصة : أن موسى لما دخل عليه ، ونظر إليه فرعون عرفة ، فقال : ألم نربك فينا وليدا أي : صغيرا . وقوله : * ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) أي : ثمان عشرة سنة ، وقال بعضهم : ثلاثين سنة . وقوله : * ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) أي : قتلت الرجل ، وهو الذي كان وكزه فقتله ، وقرئ في الشاذ : ' فعلتك ' بكسر الفاء ، وقوله : * ( وأنت من الكافرين ) أي : الكافرين لنعمتي ، قال الشاعر : ( والكفر ( مخبثة ) لنفس المنعم * ) قوله تعالى : * ( قال فعلتها إذا ) أي : فعلت ما فعلت حينئذ * ( وأنا من الضالين ) أي : من الجاهلين . وقيل : من الناسين . قوله تعالى : * ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ) أي : النبوة والعلم .